زنوبيا ملكة تدمر (بالميرا) و الشام والجزيرة. وهي الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع . كانت عربية تسمي زينب في التاريخ العربي . وأمها إغريقية من سلالة كليوباترة ملكة مصرفي عصر البطالمة. وقد كانت زوجة لأذينة ملك تدمر الملقب بسيد الشرق الروماني و ملك الملوك. امتدت سلطته على سورية وسائر آسيا الرومانية ، و كثيراً ما حارب الفرس وردهم عن بلاده. وكان إذا خرج إلى الحرب أناب الملكة زنوبيا لتحكم تدمر بمهارة . وكانت تدمر (بالميرا) مدينة تجارية توجد أطرافها بطرف الجزيرة علي حدود الشام والعراق . وتحيط بها الجبال . وكانت محط قوافل الجمال ق .م . وكانت الملكة زنوبيا قد إشتهرت بجمالها وولعها بالصيد والقنص .قيل عنها : (أنها كانت ذات رأي وحكمة وعقل وسياسة ودقة نظر وفروسية وشدة بأس وجمال فائق.وكانت سمراء اللون قوية اللحظ. وكانت الهيبة والجمال والعظمة تلوح على وجهها وكانت أسنانها بيضاء كاللؤلؤ وصوتها قوياً وجهوراً، وجسمها صحيحاً سالماً ، وكانت الابتسامات لا تفارقها، فعاشت بعظمة ملوكية مقلدة ملوك الأكاسرة .فكانت تضع العمامة على رأسها وتلبس ثوباً أرجوانياً مرصعاً بالجواهر وكثيراً ما كانت تترك ذراعها مكشوفة.). وتثقفت بالثقافة الهيلينية .وكانت تتكلم الآرامية وبعض اللاتينية( الرومانية ) والإغريقية والقبطية . وكان لها اطلاع على تاريخ الشرق والغرب ، وكانت تقرأ لهوميروس وأفلاطون وألفت تاريخاً عن الشرق ومصر وآسيا.ولما قتل أذينة (عام267م) بطريقة غامضة ,تولت الملك باسم ابنها وهب اللات . ولما ساءت العلاقات بينها وبين الإمبراطور الروماني .أرسل الإمبراطور لها جيشه للإستيلاء علي تدمر فهزمته .بعدها توجهت لمصر وكانت تابعة للرومان واحتلتها ومنعت حبوبها عن روما . وعززت علاقاتها التجارية مع الحبشة وجزيرة العرب . وتوسعت مملكتها حتي أصبحت من شواطئ البسفور حتى النيل. وأطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية.لكن الإمبراطورالروماني أورليانوس حاول التفاوض مع الملكة زنوبيا لوقف زحف جيوشها مقابل الإعتراف بألقاب ابنها وامتيازاته وضربت النقود في إنطاكية والإسكندرية غليها صورة وهب اللات على وجه وعلى الوجه الثاني صورةالإمبراطور أورليانوس.لكنها عهدت بملك مصر إلى ولدها وأزالت من النقود صورة الإمبراطور ونادت بالاستقلال الكامل عن روما .لكن صمم على التنكيل بها وسحق الدولة التدمرية. فأرسل جيشا رومانيا بقيادة بروبوس إلى مصر سنة 271م ومنخت لتدمر ، و جيشاً آخر بقيادة الإمبراطور أورليانوس نفسه توجه به إلى آسيا الصغرى ليلتقي الجيشان في تدمر . احتل بروبوس مصر. وبلغ أورليانوس أنطاكية . وهزم زنوبيا .هناك في معركة دامية . مما جعلها تنسحب لتدمر يتعقيها أورليانوس حتي بلغا حمص . فدارت بينهما معارك شرسة . وانهزم جيشها . ووصل أورليانوس تدمر وحاصر أسوارها حصاراً محكما حتي نفدت مؤن الطعام بها .وكانت قد حصنت المدينة ووضعت على كل برج من أبراج السور اثنين أو ثلاثة من المجانيق تقذف بالحجارة المهاجمين لأسوارها وتمطرهم بقذائف النفط الملتهبة ,والتي كانت تعلاف بالنار الإغريقية . وقاومت الغزاة بشجاعة معلنة القتال حتي الموت .عرض أورليانوس عليها التسليم وخروجها سالمة من المدينة الني لن تمس . لكنها رفضت .حاولت زنوبيا الهروب ووصلت نهر الفرات إلا أنها وقعت في الأسر واقتيدت إلى أورليانوس وهو في ميدان القتال فأحسن معاملتها سنة 282م.ثم اقتادها معه إلى روما ولم يقتلها بل قتل بعض كبار قوادها ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم
يعتبر السلطان محمد الثاني العثماني السابع في سلسلة آل عثمان، يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين.
ميلاده
ولد "محمد الثاني" عام (833/1421م)، وتولى السلطنة عام(855/1451م)، فكان عمره يومذاك اثنين وعشرين سنة، وأراد أن يتمم ما بدأ به أبوه.
شخصيته
لقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل، كما أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ، مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى أنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح، لفتحه القسطنطينية .
سياسته
انتهج محمد الفاتح المنهج الذي سار عليه والده وأجداده في الفتوحات، ولقد برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف.
وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر.
وعمل على تطوير إدارة الأقاليم، وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم، وعزل من ظهر منه تقصير أو إهمال، وطور البلاط السلطاني، وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم في استقرار الدولة والتقدم إلى الإمام.
وبعد أن قطع أشواطاً مثمرة في الإصلاح الداخلي تطلع إلى المناطق المسيحية في اوروبا لفتحها ونشر الاسلام فيها، ولقد ساعدته عوامل عدة في تحقيق أهدافه، منها الضعف الذي وصلت إليه الإمبراطورية البيزنطية بسبب المنازعات مع الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك بسبب الخلافات الداخلية التي عمت جميع مناطقها ومدنها، ولم يكتف السلطان محمد بذلك بل أنه عمل بجد من أجل أن يتوج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والمعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة، وجعلها عاصمة للدولة العثمانية وتحقيق ما عجز عن تحقيقه أسلافه من قادة الجيوش الإسلامية.
حياته
كان أول عمل قام به أن أرجع زوجة أبيه الأميرة الصربية (مارا) إلى أبيها. وقتل أخاً له رضيعاً اسمه أحمد، [ وهذا القتل لا يصح أبدا ً، فالطفل رضيع ولا ذنب له ، ولا يتحمل وزر غيره إن كانت هناك أوزار يريد السلطان أن ينتهي منها ، فهذا القتل مخالفة شرعية وحدها القتل ] .
ثم بنى قلعة على مضيق البوسفور على الشاطئ الأوروبي مقابل القلعة التي بناها السلطان بايزيد على الشاطئ الآسيوي كي يتحكم بالمضيق ، ويمنع وصول الإمدادات إلى القسطنطينية من مملكة طرابزون الروحية الواقعة على ساحل البحر الأسود شمال شرقي الاناضول ، ورأى قسطنطين أن محمد الثاني عازم على دخول مدينته فعرض دفع الجزية التي لم يريد فرفض السلطان ، ورأى أن يتزوج بأرملة السلطان مراد الثاني أم السلطان محمد وكانت لا تزال على نصرانيتها فرفضت واعتكفت في بعض الأديرة.
أراد السلطان الفاتح بعدئذ أن يتوجه إلى بلاد المورة لفتحها، فأرسل ملكها وفداً إليه يعرض عليه دفع جزية سنوية قدرها 12 ألف دوك ذهب.
ثم بدأ الإمبراطور يستنجد الدول النصرانية، وتم حصار القسطنطينية وفتحها بعد عامين فقط من توليه السلطة ، [ سنتحدث قريباً عن هذا الفتح العظيم ] .
وصالح أمير الصرب مقابل جزية قدرها ثمانون ألف دوك عان 857، وفي السنة الثانية دخل السلطان إلى بلاد الصرب، وحاصر بلغراد ، ودافع عنها المجر ، ولم يتمكن العثمانيون من فتحها، ثم صار الصدر الأعظم محمود باشا ففتحها بين (861 – 863).
وتمكن من فتح بلاد المورة (عام 863/1453م)، وفر ملكها إلى ايطاليا ، كما فتح الجزر التي في بحر ايجه قرب مضيق الدردنيل . وعقد صلحاً مع اسكندر بك أمير البانيا .
توجه سراً إلى الاناضول ففتح ميناء (اماستريس) الذي يتبع جنوه، وأكثر سكانه من التجار، كما دخل ميناء سينوب ، واحتل مملكة طرابزون دون مقاومة ، وكانت تتبع القسطنطينية .
سار إلى اوروبا لمحاربة أمير الأفلاق لظلمه وتعديه على العثمانيين ، فطلب الأمير صلحاً مقابل جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوك ، فوافق السلطان غير أن هذا الأمير لم يطلب هذا الصلح إلا لتتاح له الفرصة ليتفق مع ملك المجر لمحاربة العثمانيين. فلما اتفقا، وعلم السلطان أرسل إليه رجلين يستوضح الخبر فقتلهما أمير الأفلاق، وسار مغيراً على أملاك الدولة العثمانية في بلغاريا، فأفسد فيها ، واستاق الأسرى. فأرسل إليه السلطان وفداً يطلب منه أن يعيد الأسرى، ويبقى على صلحه ، فمثل بهم شر تمثيل ، فسار إليه السلطان ففر أمير الأفلاق إلى ملك المجر ، فضم السلطان الأفلاق إلى العثمانيين ، وعين أخا أمير الأفلاق والياً عليها من قبله.
وامتنع أمير البوسنة عن دفع الخراج فسار إليه السلطان ، وانتصر عليه ، وضم البوسنة للدولة العثمانية ، وحاول ملك المجر مساعدة أهل البوسنة (البوشناق) لكنه هزم. وأسلم الكثير من البوشناق بعد ذلك.
واصطدم السلطان مع البنادقة الذين يملكون بعض المواقع في بلاد المورة ، وجزراً كثيرة في بحر ايجه ، وقد هاجم البنادقة بعض المراكز العثمانية ودخلوها ، فسار إليهم السلطان ففروا من مواقعهم ، ودخلها العثمانيون. وبعد هدنة سنة عاد البنادقة لغيهم إذ أرادوا استعادة ما فقدوه ، وبدؤوا يغيرون على الدولة فكانت النتيجة أن فقدوا بعض مواقعهم المهمة.
بدأ البابا يدعو إلى حرب صليبية فشجع اسكندر بك أمير البانيا على نقض عهده مع السلطان، ودعا ملوك اوروبا وأمرائها لمساندته، غير أن البابا قد توفي ولم تقم الحرب الصليبية، لكن اسكندر بك نقض العهد، وحارب العثمانيين، وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين. وتوفي اسكندر بك عام 870.
اتجه السلطان إلى الاناضول فضم إليه إمارة القرمان نهائياً إذ اختلف أبناء أميرهم إبراهيم الذي أوصى عند وفاته لابنه إسحاق فنازعه إخوته، فأيد السلطان إخوة إسحاق عليه وهزمه ، وعين مكانه أحد إخوته ، فلما رجع السلطان إلى أوروبا ، احتل إسحاق قونية وفرض نفسه ، فرجع إليه السلطان وهزمه ، وضم الإمارة إلى الدولة العثمانية.
وهاجم اوزون حسن أحد خلفاء تيمورلنك شرقي الأناضول، واحتل مدينة توقات ، فأرسل إليه السلطان جيشاً هزمه عام 1469م/874، ثم سار إليه السلطان بنفسه على رأس جيش وأجهز على ما بقي معه من جنود.
عرض السلطان عام(878/1473م) على أمير البغدان اصطفان الرابع الجزية حتى لا يحاربه فلم يقبل الأمير، فأرسل إليه جيشاً وانتصر عليه بعد حروب عنيفة، ولكن لم يستطيع فتح هذا الإقليم ، فعزم السلطان على دخول القرم للإفادة من فرسانها في قتال البغدان ، وتمكن من احتلال أملاك الجنوبيين الممتدة على شواطئ شبه جزيرة القرم ، ولم يقاوم التتار سكان القرم العثمانيين بل دفعوا لهم مبلغاً من المال سنوياً . وأقلعت السفن الحربية العثمانية من القرم إلى مصب نهر الدانوب فدخلت ، وكان السلطان يدخل بلاد البغدان عن طريق البر ، فانهزم اصطفان الرابع ، فتبعه السلطان في طريق مجهولة ، فانقض عليه اصطفان الرابع وانهزم السلطان ، وارتفع اسم اصطفان الرابع وذلك عام 881 .
وصالح السلطان البنادقة ، وانهزم أمام المجر عندما سار لفتح ترانسلفانيا ، ولكنه في البحر فتح الجزر التي بين اليونان و ايطاليا ، كما فتح مدينة (اوترانت) في جنوبي شبه جزيرة ايطاليا عام 885 ، وحاصر في العام نفسه جزيرة رودوس ولم يتمكن من فتحها.
وفي أثناء حصار القسطنطينية عرف ضريح ابي ايوب خالد بن زيد الانصاري رضي الله عنه، فبنى عنده مسجداً ، وأصبح تنصيب السلاطين يتم بهذا المسجد.
أهم أعماله
1-اهتمامه بالمدارس والمعاهد:
فقد كان محباً للعلم والعلماء، لذلك اهتم ببناء المدارس والمعاهد في جميع أرجاء دولته، وفاق أجداده في هذا المضمار، وبذل جهوداً كبيرة في نشر العلم وإنشاء المدارس المعاهد، وأدخل بعض الإصلاحات في التعليم وأشرف على تهذيب المناهج وتطويرها، وحرص على نشر المدارس والمعاهد في كافة المدن والقرى وأوقف عليها الأوقاف العظيمة.
ونظم هذه المدارس ورتبها على درجات ومراحل، ووضع لها المناهج، وحدد العلوم والمواد التي تدرس في كل مرحلة، ووضع لها نظام الامتحانات الدقيقة للانتقال للمرحلة التي تليها، وكان ربما يحضر امتحانات الطلبة ويزور المدارس ولا يأنف من سماع الدروس التي يلقيها الأساتذة، ولا يبخل بالعطاء للنابغين من الأساتذة والطلبة ، وجعل التعليم في كافة مدارس الدولة بالمجان ، وكانت المواد التي تدرس في تلك المدارس: التفسير والحديث والفقه والأدب والبلاغة وعلوم اللغة والهندسة، وأنشأ بجانب مسجده الذي بناه بالقسطنطينية ثمان مدارس على كل جانب من جوانب المسجد أربعة مساجد يتوسطها صحن فسيح، وفيها يقضي الطالب المرحلة الأخيرة من دراسته وألحقت بهذه المدارس مساكن الطلبة ينامون فيها ويأكلون طعامهم ووضعت لهم منحة مالية شهرية، وأنشأ بجانبها مكتبة خاصة وكان يشترط في الرجل الذي يتولى أمانة هذه المكتبة أن يكون من أهل العلم والتقوى متبحراً في أسماء الكتب والمؤلفين، وكانت مناهج المدارس يتضمن نظام التخصص، فكان للعلوم النقلية والنظرية قسم خاص وللعلوم التطبيقية قسم خاص أيضاً.
2- اهتمامه بالعلماء:
فقد قرب العلماء ورفع قدرهم وشجعهم على العمل والإنتاج وبذل لهم الأموال ووسع لهم في العطايا والمنح والهدايا ويكرمهم غاية الإكرام، ولما هزم أوزون حسن أمر السلطان بقتل جميع الأسرى إلا من كان من العلماء وأصحاب المعارف.
وكان من مكانة الشيخ أحمد الكوراني أنه كان يخاطب السلطان باسمه ولا ينحني له، ولا يقبل يده بل يصافحه مصافحة، وأنه كان لا يأتي إلى السلطان إلا إذا أرسل إليه، وكان يقول له: مطعمك حرام وملبسك حرام فعليك بالاحتياط.
3-اهتمامه بالشعراء والأدباء:
فكان شاعراً مجيداً مهتماً بالأدب عامة والشعر خاصة، وكان يصاحب الشعراء ويصطفيهم، واستوزر الكثير منهم، وكان في بلاطه ثلاثون شاعراً يتناول كل منهم راتباً شهرياً قدره ألف درهم، وكان مع هذا ينكر على الشعراء التبذل والمجون والدعارة ويعاق الذي يخرج عن الآداب بالسجن أو يطرده من بلاده.
4-اهتمامه بالترجمة:
فقد كان متقناً للغة الرومية، وأمر بنقل كثير من الآثار المكتوبة باليونانية واللاتينية والعربية والفارسية إلى اللغة التركية، ونقل إلى التركية كتاب التصريف في الطب للزهراوي، وعندما وجد كتاب بطليموس في الجغرافيا وخريطة له طلب من العالم الرومي جورج اميروتزوس وابنه أن يقوما بترجمته إلى العربية وإعادة رسم الخريطة بالغتين العربية والرومية و كافأهما على هذا العمل بعطايا واسعة، وقام العلامة القوشجي بتأليف كتاب بالفارسية ونقله للعربية وأهداه للفاتح.
كما كان مهتماً باللغة العربية فقد طلب من المدرسين بالمدارس الثماني أن يجمعوا بين الكتب الستة في تدريسهم وبين علم اللغة كالصحاح.. ودعم الفاتح حركة الترجمة والتأليف لنشر المعارف بين رعاياه بالإكثار من نشر المكاتب العامة وأنشأ له في قصره خزانة خاصة احتوت على غرائب الكتب والعلوم، وكان بها اثنا عشر ألف مجلد عندما احترقت.
اسمه الحقيقي توماس إدوارد لورانس ، شخصية أدبية وسياسية بريطانية.
ولد في 15 سبتمبر 1888 وتوفي في 19 ماي 1935 ، ولد في تريمادوك من قرى ويلز ، وتخرج بجامعة أكسفورد. وسافر إلى سوريا وفلسطين بحجة دراسات أثرية ، وأقام مدة في جبيل بلبنان تعلم بها مبادئ اللغة العربية قبل سنة 1911. وأرسلته حكومته في بعثة إلى صحراء سيناء فكتب دليلاً لها لاستعمال الجنود. ونقل إلى مكتب المخابرات العسكرية في القاهرة.
هذا الرجل من الشخصيات التي أبرزها الاستعمار وأحاطها بهالة ضخمة من البطولة : شخصية الضابط لورنس الذي وصف بأنه (ملك العرب غير المتوج) والمغامر الذي كشفت المؤلفات والأبحاث عن هويته الاستعمارية وولائه المزدوج لبريطانيا والصهيونية العالمية ، وكيف خدع العرب وعايشهم في خيامهم (إبان الحرب العالمية الأولى) على هدف واضح هو إسقاط الدولة العثمانية والإيقاع بين العرب والترك ودفع العرب إلى الاقتتال من أجل استيلاء فرنسا وبريطانيا على أراضي فلسطين وسوريا ولبنان.
وقد كشف عن هذه الخدعة التي قام بها في كتابة (أعمدة الحكمة السبعة) وفضح نفسه : حين قال لو قيض للحلفاء أن ينتصروا فإن وعود بريطانيا للعرب لن تكون سوى حبر على ورق ، ولو كنت رجلاً شريفاً وناصحاً أميناً لصارحتهم بذلك وسرحت جيوشهم وجنبتهم التضحية بأرواحهم في سبيل أناس لا يحفظون لهم إلاً ولا ذمة ، وقوله : أما الشرف فقد فقدته يوم أكدت للعرب بأن بريطانيا ستحافظ على وعودهم ، وقوله : لقد جازفت بخديعة العرب لاعتقادي أن مساعدتهم ضرورية لانتصارنا القليل الثمن في الشرق ، ولاعتقادي أن كسبنا للعرب مع الحنث بوعودنا أفضل من عدم الانتصار ، ومن ذلك قوله : إني أكثر ما أكون فخراً أن الدم الإنجليزي لم يسفك في المعارك التي خضتها لأن جميع الأقطار الخاضعة لنا لم تكن تساوي في نظري موت إنجليزي واحد ، لقد جازفت بخديعة العرب لأنني كنت أرى أن كسبنا للحرب مع الحنث بوعودنا أفضل من عدم الانتصار.
وقد كشف كثير من الباحثين الأجانب والعرب حقيقة لورنس : ذلك الجاسوس البريطاني الذي جاء (عام 1911) قبل الحرب العالمية الأولى على هيئة عضو في بعثة أثرية تدرس القلاع الصليبية ، وفي جبيل تلقى دروساً في اللغة العربية في مدرسة تبشيرية ، وقد ادعى لورنس أنه جاء ليكشف الطريق التي سلكها بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر بينما كان يعمل في الواقع على رسم الخرائط للمنطقة لاستعمالها في حالة الحرب ، فلما أعلنت الثورة العربية في الحجاز رافق فيصل بن الحسين عامين ونصف ، في أثناء ذلك سار الجيش العربي من ميناء جدة على البحر الأحمر حتى دخل دمشق منتصرا في 30 سبتمبر 1918.
ولقد خدع لورنس العرب وعمل على تحطيم قوى الجيش العثماني ونسف القطارات المحملة بالذخائر ، فلما انتهت المعركة وأعلن لورد اللنبي في القدس (الآن انتهت الحروب الصليبية) وأعلن غورو في دمشق قولته : ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين، عمد لورنس إلى أعظم سرقة حين سلب قبر صلاح الدين إكليلاً من الذهب كان قد قدمه له الإمبراطور غليوم يوم زيارته لدمشق.
ولما نجحت خطط الاستعمار البريطاني ، اتجه بجهوده لإنجاح خطط الصهيونية وأقنع فيصل بالاجتماع بويزمان زعيم اليهود.لقد كان من أكبر أهداف لورنس وبريطانيا استبدال خليفة المسلمين في نظر مسلمي العالم بشريف من نسل الرسول حاكم الحرمين وحامى الكعبة.
وكان لورنس يؤمن أن الثورة العربية هي تقطيع أوصال الدولة العثمانية وإيقاع الخلاف بين العرب والترك وفتح الطريق أمام الصهيونية إلى فلسطين.وقد أهدى لورنس كتابه (أعمدة الحكمة السبعة) إلى سارة أرنسوهن الجاسوسة اليهودية التي ألقى الأتراك القبض عليها في الناصرة أثناء الحرب في فلسطين فانتحرت حتى لا تبوح بسرها.
هذا لورنس الذي كانت الصحف تكتب عنه وتصوره على أنه منقذ العرب وملك العرب غير المتوج والذي جعلوه صانع الثورة العربية وقائدها الفعلي. وقد كشفت كتابات البريطانيين أنفسهم عن لورنس أنه لم يكن جاسوساً لبريطانيا والصهيوينة فحسب ، ولكنه كان إلى ذلك إنساناً منحرفاً ، من الوجهة النفسية الاجتماعية والخلقية وأن تاريخ حياته يحمل صورة من الشذوذ الحسي غاية في الغرابة والعنف ، كذلك فقد كشفت كتابات المؤرخين خطاً ما ذهب إليه البعض من أن لورنس هو ملك العرب غير المتوج أو أنه كان مخلصاً للعرب ، وأن كتابه في الأعمدة السبعة كان مجموعة من الأكاذيب ، وهي صفحة اتهام له بالتبعية للاستعمار والصهيونية.
توقيع فارس الأسود
تمتـعوا بقـراءة أحد روايـات الكاتب : آرثـر كونـان دويلـ
تسلم اخي فارس على هذا الموضوع الجيد بس اتمنى ان اطرح لك بعض المواضيع الطيبه والتي قد نسيتها مثل الشخصيات الاسلاميه والتاريخيه مثل خالد ابن الوليد وابو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر ابن عبد العزيز فهم يمثلون التاريخ باكمله اما بنسبهلبقيه العلماء الذين هم من اساس اجنبي فلم يتحضرو الا من زمرة التاريخ الاسلامي والذي هو اساس الشخصيات العربيه والاجنبيه ومشكوررررررررررررررر اخي على هذا الموضوع الطيب اخوك (عصفور الغراااام) باسل القاضي